السيد هاشم البحراني

464

البرهان في تفسير القرآن

1151 / [ 9 ] - العياشي : عن جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : « كان الناس يستنجون بالحجارة والكرسف « 1 » ، ثم أحدث الوضوء ، وهو خلق حسن ، فأمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصنعه ، وأنزل « 2 » الله في كتاب : * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * » . 1152 / [ 10 ] - عن سلام ، قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فدخل عليه حمران بن أعين ، وسأله عن أشياء ، فلما هم حمران بالقيام ، قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرك - أطال الله بقاءك ، وأمتعنا بك - أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا ، وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا . قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنما هي القلوب مرة يصعب عليها الأمر ، ومرة يسهل » . ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « أما إن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالوا : يا رسول الله ، نخاف علينا النفاق - قال - : فقال لهم : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إنا إذا كنا عندك فذكرتنا ، روعنا « 3 » ووجلنا ، ونسينا الدنيا ، وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ، ودخلنا هذه البيوت ، وشممنا الأولاد ، ورأينا العيال والأهل والمال ، يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك ، حتى كأنا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق ؟ فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلا ، هذا من خطوات الشيطان ليرغبكم في الدنيا ، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي ، في الحال التي وصفتم أنفسكم بها ، لصافحتكم الملائكة ، ومشيتم على الماء ، ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله ، لخلق الله خلقا لكي يذنبوا ثم يستغفروا فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتن تواب ، أما تسمع لقوله : * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) * ، واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ) * « 4 » ؟ » . 1153 / [ 11 ] - عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كانوا يستنجون بثلاثة أحجار ، لأنهم كانوا يأكلون البسر ، وكانوا يبعرون بعرا ، فأكل رجل من الأنصار الدباء « 5 » ، فلان بطنه واستنجى بالماء ، فبعث إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) - قال - : فجاء الرجل وهو خائف أن يكون قد نزل فيه أمر يسوء في استنجائه بالماء - قال - : فقال

--> 9 - تفسير العيّاشي 1 : 109 / 326 . 10 - تفسير العيّاشي 1 : 109 / 327 . 11 - تفسير العيّاشي 1 : 109 / 328 . ( 1 ) الكرسف : القطن . « لسان العرب - كرسف - 9 : 297 » . ( 2 ) في المصدر : وأنزله . ( 3 ) الروع : الفزع . « مجمع البحرين - روع - 4 : 340 » . ( 4 ) هود 11 : 90 . ( 5 ) الدبّاه : القرع . « الصحاح - دبا - 6 : 2334 » .